الشيخ محمد إسحاق الفياض

57

المباحث الأصولية

على الحدس والاجتهاد أو على القاعدة كقاعدة اللطف التي هي غير تامة في نفسها أو على تطبيق القاعدة العامة على المسألة ، ومن هنا كان نقل الاجماع من شخص واحد في مسألة واحدة مختلف حسب اختلاف كتبه كالشيخ الطوسي قدس سره ، فإذن كيف يمكن احراز انه وصل إليهم من زمن الأئمة عليهم السلام ، ومجرد اجماع عملي من المتشرعة بين المتأخرين لا يكون دليلًا على وجوده بين المتقدمين ووصوله إليهم طبقة بعد طبقة ، إذ لا طريق لنا إلى ذلك ، لان سيرة المتشرعة تختلف من عصر إلى عصر آخر من جهة اختلاف فتاوى الفقهاء . وثانياً مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان سيرة المتشرعة ثابتة بين القدماء من الأصحاب ، إلا أنه لا طريق لنا إلى احراز أنها وصلت إلينا يداً بيد وطبقة بعد طبقة ، لاحتمال أن منشأ ذلك فتاوى الفقهاء أو فتاوى معظمهم أو البارز منهم . الوجه الثاني : ان السيرة المتشرعية على شيء تكشف عن ثبوتها في زمن المعصومين عليهم السلام ، على أساس ان جذور هذه السيرة ثابتة منذ زمن التشريع وهي مضمونها ومدلولها المتمثل في الحكم الشرعي العام الثابت منذ وجود الشرع والشريعة ، فإذن بطبيعة الحال لم تكن السيرة مستحدثة بل هي واصلة من زمن التشريع ، إذ احتمال تحول سيرة المتشرعة القائمة على حكم شرعي فجأة إلى حكم شرعي آخر على خلافه غير محتمل عادة ، فإذن بطبيعة الحال تكون السيرة المتشرعة مستندة إلى عصر التشرع ، وإلا فلازمه تحول السيرة فجاة إلى سيرة أخرى وهو لا يمكن . والجواب أولًا ، أن التحول الفجائي وان قلنا أنه غير ممكن عادة ، إلا أن عدم امكانه كذلك لا يكشف عن اتصال السيرة بزمن المعصومين عليهم السلام ، لاحتمال انها حدثت في زمن متأخر ، فلا ملازمة بين الامرين .